العلامة الحلي

270

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

عليهما ، والنفس أنما تؤثر بواسطة الجسم فلا تكون متقدمة عليه تقدم العلة على المعلول وإلا استغنت في تأثيرها عنه . إذا عرفت هذا الدليل فنقول : بعد تسليم أصوله أنه إنما يلزم لو كان المؤثر موجبا ، أما إذا كان مختارا فلا فإن المختار تتعدد آثاره وأفعاله ، وسيأتي الدليل على أنه مختار . قال : وقولهم استدارة الحركة توجب الإرادة المستلزمة للتشبه بالكامل ، إذ طلب الحاصل فعلا أو قوة يوجب الانقطاع ، وغير الممكن محال لتوقفه على دوام ما أوجبنا انقطاعه ، وعلى حصر أقسام الطلب ، مع المنازعة في امتناع طلب المحال . أقول : هذا هو الوجه الثاني من الوجوه التي استدلوا بها على إثبات العقول المجردة مع الجواب عنه . وتقرير الدليل أن نقول : حركات السماوات إرادية ( 1 ) لأنها مستديرة ، وكل حركة مستديرة إرادية لأن الحركة إما طبيعية أو قسرية ، والمستديرة لا تكون طبيعية لأن المطلوب بالطبع لا يكون متروكا بالطبع ، وكل جزء من المسافة في الحركة المستديرة فإن تركه بعينه هو التوجه إليه ، وإذا انتفت الطبيعة انتفت القسرية لأن القسر على خلاف الطبع وحيث لا طبع فلا قسر فثبت أنها إرادية وكل حركة إرادية فإنها تستدعي مطلوبا ، ولأن العبث لا يدوم وذلك المطلوب يجب أن يستكمل الطالب به وإلا لم يتوجه بالطلب نحوه ، فإما أن يكون كما لا في نفسه أو لا ، والثاني محال وإلا لجاز انقطاع الحركة لأنه لا بد وأن يظهر لذلك الطالب أن

--> ( 1 ) قال عز من قائل : ( إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ( يوسف 6 ) والساجدون صيغة جمع لذوي العقول . وفي الدعاء الثالث والأربعين من الصحيفة الكاملة السجادية وهو دعاؤه عليه السلام إذا نظر إلى الهلال : أيها الخلق المطيع الدائب السريع المتردد في منازل التقدير المتصرف في فلك التدبير . . الخ .